جلال الدين الرومي
430
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حال الوجد ، فإنه ينطلق بشعر عربى ، لقد التقت الأجساد بأرواحها وها هي أمة العشق الخفي ، لها السقيا دائما ، ولها البقاء فإن من عاش بالعشق لا يموت أبدا ، إن هذا النفس هو الذي رد يعقوب بصيرا وهل هناك من مرشد كامل جدير بأن يوجه رسائل العشق مثل سليمان عليه السلام ، لقد علم عليه السلام بنطق الطير ، وما الطيور التي يتحدث عنها مولانا هنا إلا أنواع من البشر تحدث إلى المؤمن بالجبر أن الجير لا يعنى اسقاط التكاليف ، وحدث كسيرى القلوب عن الصبر ، وحدث من اختار العزلة عن جبل قاف ، وحدث الضعفاء كالحمام بالاحتراز من الحكام الأقوياء حتى لا يجور وا عليهم بمخالب غضبهم وطغيانهم ، واجعل ذلك الخفاش الذي أئتلف بالظلمة وعاش فيها واستسلم لها قرينا قليلا لشئ من النور ، وعلم أولئك الذين يحيون الخصومة ويعيشون عليها مزايا العيش في سلام ، وعلم أولئك المستغفرين بالأسحار علامات الصبح الصادق . . وهكذا فافعل مع كل الطيور من الهدهد إلى العقاب . . خاطب كل طائر بما يليق به ، ودل كل طائر إلى عالم العشق الأزلي بما هو جدير به من لغة ، وبما يفهمه من بيان ، فعالم العشق قابل لكل لون : الضعيف والقوى والمجادل والمسالم ، والظلماني والنوراني إنه عالم اللون الواحد وخاصة إذا عرف الطريق إليه . ( 860 - 868 ) : إنك تستطيع أيها الولي أن تخاطب كل إنسان على قدر عقله ، وأن تجد مدخلا إليه مما يهمه ، وأن تدق على الوتر الحساس عنده لكن هناك ممن يكون الله قد ختم على قلبه وعلى سمعه وعلى بصره ، فهو لا يستطيع أن يتقبل الرسالة اللهم إذا أسلم نفسه تماما للوحي وللولي كالميت بين يدي الغسال » ، حينئذ يستطيع أن يرد عليه سمعه وبصره وقلبه . . ثم يعود إلى قصة بلقيس لقد وجدت الرسالة صدى في قلب بلقيس ، فبطل كل ما كان أمامها ، تجلت لها حياتها السابقة بما لا يبعث إلا الندم والخزي ، وتدنت قيمة كل ما في